السيد الخوئي
196
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
فيستكشف من ذلك ثبوت الولاية للقاضي الشّيعي حتى تقضي حوائج رهط الشّيعة . ولا يخفى أن هذا الوجه قابل للمناقشة جدا لأن الولاية شئ والقضاوة شيء آخر . نعم قد يتفق عند العامة أن القاضي هو الوالي ولكنّهما مجعولين بجعلين ولم يكن قضاة هؤلاء دائما ولاة كما يشهد التاريخ بذلك بل في عصر النّبي والأمير صلوات اللّه عليهما كان من له الولاية غير القاضي . والصحيح المتقدم لابن بزيع وكذلك غيره إنّما دلّ على أن المجعول الثّابت للقاضي الفقيه الشّيعي هو منصب القضاء وليس في مفهومه أزيد من إنهاء المرافعة والمنازعة . والمقابلة المذكورة غير صالحة لاثبات الولاية العامة للفقيه الشّيعي بعد ما ظهر أن القاضي العامي لم يثبت كونه واليا دائما . ورفع احتياجات الشيعة يمكن حسبية كما سيأتي توضيحه . وبالجملة المقايسة المزبورة أوهن من بيت العنكبوت فجعل الولاية له يحتاج إلى دليل الثّبوت . الوجه الثالث أن هذه الأمور - من التصدي لأمر اليتيم ونحوه من القصر ونصب المتولى على الأوقاف وما يشابه ذلك - لا بد من تحققها في الخارج وبما أن الأئمة سلام اللّه عليهم منعونا من الرجوع إلى قضاة الجور فيستنتج من هذا ثبوت ولاية نصب القيم والمتولي على اليتيم والأوقاف ونحو ذلك للفقيه الجامع للموازين وإلا فاللّازم أن الكبار يصبرون حتى يكبر اليتيم وان لا يتصرف في الأموال والأوقاف مطلقا حتّى يستأذن ممّن له الاذن ومن المعلوم انّ التّالي باطل فالمقدّم مثله .